الجصاص

148

الفصول في الأصول

لأهل عصره والتابعين بالصلاح ، كما شهد للصحابة ، فوجب حمل أمرهم على ما حملنا عليه أمر الصحابي ، إذا ( 1 ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن ( 2 ) ظاهر حالهم يقضي تعديلهم ، بشهادة النبي عليه السلام لهم بذلك . ألا ترى : أن النبي عليه السلام قال للأعرابي الذي شهد عنده على رؤية الهلال : ( أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) فلما قال : نعم . قبل خبره . وأمر الناس بالصوم بنفس ظهور الإسلام منه ، قبل أن يعرف شيئا آخر من أحواله ، لأنه لو كان قد عرفه قبل ذلك ، لما سأله هل هو مسلم أو لا . كذلك يجب هذا الحكم لأهل عصر التابعين ، بشهادة النبي عليه السلام لهم به . فيقبل خبر من روى عن واحد منهم إذا لم يسمه ، ما لم يكن المخبر بذلك لنا معروفا بإرسال الحديث عمن لا يجوز قبول خبره ، فإن من عرفناه بذلك لم نلتفت إلى خبره ، كما أن من عرف من الصحابة بزوال عدالته لم تقبل روايته ، حتى تثبت عدالته . وثبوته كنحو ما حكم الله تعالى من فسق الوليد بن عقبة بقوله تعالى : ( إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا ) . ( 3 ) ومن جهة أخرى : لأن من فقهاء التابعين من قد أخبروا عن أنفسهم : أنهم لا يرسلون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد صحته وثبوته عندهم . قال الأعمش : ( 4 ) قلت لإبراهيم : ( 5 ) إن ( 6 ) حدثتني فأسند . فقال : إذا قلت لك